أفضل طريقة لعقاب الطفل بعد سن سنة

أفضل طريقة لعقاب الطفل بعد سن سنة

العقاب هو إحداث ألم بدني أو معنوي للطفل كي يتوقف عن القيام بسلوك معين، والعقاب المتعارف عليه في البيئة والمجتمعات العربية لا يرتبط بسلوك الطفل، بل تستخدم الأمهات وسيلة منع ما يحبه الطفل مثل التليفزيون أو النادي بغرض عقابه لفعل خاطئ مختلف مثل: ضرب أخيه أو قول لفظ سيئ، فهل العقاب بمعناه المتداول بيننا أمر إيجابي؟ وهل يمكن تطبيقه على الأطفال في عمر سنة وسنتين؟

تأثير العقاب على الطفل:

العقاب بالمعنى المذكور هنا ليس له أي تأثير إيجابي على الطفل وسلوكه، سيتوقف السلوك الخاطئ ولكنه يخلِّف وراءه مجموعة كبيرة من السلبيات التي لا حصر لها والتي يصعب علاجها فيما بعد ومنها:

  1. فتور العلاقة بينك وبين طفلك وخلوها من المشاعر وقت قيامه بالخطأ، فالعلاقة عند الخطأ مبنية على الخوف من العقاب.
  2. فكرة العقاب البدني والنفسي تؤثر سلبيًّا على ثقة الطفل بنفسه وتقديره لذاته، فيرى نفسه دائمًا شخصًا سيئًا يقوم بأشياء تغضب أمه وأبيه، فتصبح صورته الذهنية عن نفسه مشوهة.
  3. تكرار الخطأ مرات عدة لأنك لم تقوِّمي الخطأ نفسه.

استبدلي مبدأ "العقاب" بمبدأ "العواقب":

هناك فرق بين العقاب والعواقب، العقاب ذكرنا معناه في الفقرات السابقة، أما العواقب فهي نتيجة الفعل الذي قام به الطفل ولها نوعان عواقب طبيعية وعواقب منطقية، وهذه هي الطريقة الإيجابية للتعامل مع السلوكيات الخاطئة لطفلك.

العواقب الطبيعية:

هي ما تحدث للطفل نتيجة فعله دون تدخل من الأب أو الأم، مثال: "تأخر عن المائدة سيأكل الطعام باردًا"، "لم يرتدِ الشراب ستصبح قدمه باردة" وهكذا، هذه الحالات لا تحتاج لتدخلك في الأمر فهو سيقرر بنفسه المرة القادمة عدم القيام بهذا السلوك وإن كرره سيتحمل عواقب ما يفعل، المهم هو عدم مقابلة ذلك بلوم وعتاب وعبارات مثل: "قلت لك!" و"شفت" إلخ، تعاطفي مع طفلك وأخبريه أنك تشعرين به، ثم اسأليه أسئلة فضولية مثل: "في رأيك ما السبب الذي جعل قدمك باردة وتؤلمك بهذا الشكل؟" وسيقوم هو بإقرار الخطأ بنفسه دون تدخل منك.

العواقب المنطقية:

هي الحالة التي يتدخل فيها الأهل لتقويم سلوك معين عند الطفل ويجب أن تكون مرتبطة بالسلوك، فلا يجوز حرمان الطفل من مشاهدة التليفزيون لأنه سكب الحليب على الأرض، بل الطريقة الصحيحة لذلك هي أن يقوم الطفل بتنظيف الأرض بنفسه.

مثال آخر: عندما يبكي الطفل في المحل لشراء لعبة معينة ويصر عليها، فالحل هنا هو النزول لمستوى عين الطفل والتأكد أنه يسمعك جيدًا عندما تخبريه أنه يجب أن يتوقف عن البكاء أو ستخرجون من المحل دون شراء أي لعبة، ليس الحل كما يفعل البعض في الصراخ أو الحرمان من كل الألعاب، الحل يكمن في تحديد عاقبة منطقية لسلوك الطفل.

هل يمكن تطبيق هذه الطريقة على الأطفال في عمر سنة وسنتين؟

الأطفال في أول سنتين من عمرهم لا يدركون معنى العقاب، لذا من المهم التأسيس الصحيح والإيجابي لفكرة العواقب بدءًا من هذا العمر، مع الانتباه إلى ضرورة التعامل دون حدة فهذا العمر لا يدرك فيه الطفل أن هناك سلوك صحيح وسلوك خاطئ، هو لا يزال في مرحلة اكتشاف العالم من حوله وأنتم مرآته لهذا الواقع لذا يجب تأسيسه بطريقة تخلو من الإهانة ومبدأ العقاب البدني أو النفسي، فأي تصرف 

يفعله الطفل في هذا العمر لا يعني به القيام بسلوك خاطيء لأنه لا يدرك بعد هذا المعنى، ويمكن عندها اتباع إحدى هذه الطرق:

  • تشتيت الانتباه.
  • تطبيق العواقب في كلمات بسيطة وواضحة، دون شرح لمعانٍ لن يستوعبها في هذه السن.
  • التجاهل يمكن أن يفيد في السلوكيات مثل: الضرب، لكن لا يمكنك تجاهل طفلك عند البكاء، وإن لم تنفذي ما يطلبه يجب أن يشعر بوجودك جانبه في هذا الوقت.

وأخيرًا، يجب الاهتمام بمشاعر الطفل منذ اللحظة الأولى بعد الولادة، وفي كل لحظة غضب أو حزن أو فرح يمر بها طفلك لا يحاتج إلى كلمات بل يحتاج لمشاعر وحب وتفهُّم، ولا يعني هذا تدليل الطفل بل يعني اتباع منهج الحزم والتربية المتوازنة.